السيد الخوئي

81

مصابيح الأصول

والتحقيق أن يقال : إنه لا بد في كل قضية حملية الاتحاد من جهة والتغاير من جهة بين المحمول والموضوع - اما جهة الاتحاد - فلانه لولاه لكان من حمل المباين على مباينه وهو لا يصح قطعا . واما جهة التغاير - فلانه لولاه لكان من حمل الشئ على نفسه ، وهو باطل . وهذا الحمل ينقسم إلى قسمين : ذاتي أوّلى ، وشايع صناعي . اما الحمل الذاتي - فهو عبارة عن حمل أحد المفهومين على الآخر - كما يقال : ( الانسان حيوان ناطق ) فجهة الاتحاد بينهما وحدتهما مفهوما ، وجهة التغاير اختلافهما من حيث الاجمال والتفصيل . فان ذات الانسان قد تتصور - تارة - بمفهوم مجمل ، وهو مفهوم الانسان . - وأخرى - بمفهوم تفصيلي ، يشتمل على جهة اشتراك وامتياز . وهو مفهوم الحيوان الناطق . فلو ألفنا قضية من ذلك فقد حملنا مفهوما متصورا تفصيلا على مفهوم متصور إجمالا . فالحمل الذاتي لا يفيد إلا حمل أحد المفهومين على الآخر . وأما الحمل الشائع الصناعي - فهو عبارة عن حمل شئ على شئ آخر متحد معه وجودا كحمل الكليات على افرادها ، أو الماهيات على أصنافها ، وأنواعها ، كما يقال : ( زيد انسان ، أو الانسان حيوان ) فان الاتحاد بين الموضوع والمحمول : انما هو من حيث الوجود الخارجي بمعنى ان وجود أحدهما في الخارج عين الآخر . واما التغاير فهو بين المفهومين ، فان المفهوم من كلمة - زيد - غير المفهوم من كلمة الانسان . إذا عرفت هذا فنقول : اما كون عدم صحة السلب علامة على الحقيقة في الحمل الذاتي فهو موقوف على معرفة مفاد ذلك الحمل ، والذي يظهر منه ان ما تفيده جملة ( الانسان حيوان ناطق ) هو ان المحمول - بحسب